الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 السينما الفلسطينيه ... الابداع تحت وطأة الاحتلال

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dodo-Woman is live
**برنسيسه المنتدى**
**برنسيسه المنتدى**
avatar

انثى عدد المساهمات : 311
نقاط : 560
تاريخ التسجيل : 04/08/2009
الموقع المفضل : www.jamalsuliman.com
العمل/الترفيه : محمد منير
المزاج : محتاره

مُساهمةموضوع: السينما الفلسطينيه ... الابداع تحت وطأة الاحتلال   السبت سبتمبر 05, 2009 6:32 pm

السلام عليكم،

تم تخصيص هذا الملف لكى يضم كل المواضيع المتعلقة بمبدعى و مبدعات الفن السابع الفلسطينيين، و إبداعاتهم التى تعكس الواقع الفلسطينى المرير تحت وطأة الاحتلال.

لقاء مع المخرج الفلسطيني فتحي عبدالرحمن

المخرج فتحي عبدالرحمن: "عندما تنجلي الحرب وتنتصر الشعوب تسقط أوهام حفاري القبور والغزاة"

"المسرح الشعري والمسرح ذو الأبعاد الفلسفية هو تحد للكاتب والمخرج والممثل"


حاوره توفيق العيسى: فلسطين- رام الله



: حين انجلى غبار الحرب، انجلى المشهد عن حفار القبور، كوحش في الفلاة " لم يقرأ الكتب الضخام" تسربل بالحديد والموت والشهوة، نظر بعينين مطفأتين وجبين بارد إلى المرأة الثكلى وصاح " لست أحقر من سواي" وعندما لم تجبه صرخ فيها " ولي شفيع" لكنها لم تجبه، فنظر حوله لم ير سوى القبور والموتى وغبار حرب لم تدم طويلا.
من ثنائية الموت والحياة لدى بدر شاكر السياب يقدم المسرح الشعبي في رام الله مسرحيته " حفار القبور" إعداد حازم كمال الدين وإخراج فتحي عبدالرحمن، في عرض مسرحي يحاول أن يحاكي قسوة الواقع وعبثيته، لكن الواقع العالمي يرفض إلا أن يتفوق على كل صورة للقسوة
****
*تلعب شخصية حفار القبور في ذهنية المتلقي العادي دورا سلبيا بما ترمز إليه وفي ذهنية المتلقي القاريء أو المتابع للشأن الثقافي مضمونا فلسفيا ورمزية عالية كيف تعامل المسرح الشعبي مع هذه الشخصية؟
** شخصية حفار القبور لها أبعادها ودلالاتها المختلفة، و أسلوب التعامل أو تناول هذه الشخصية ينبع من المبرر الدرامي في استخدامها وتوظيفها لتعطي الدلالات التي تقدم فكرة العرض المسرحي، في المستوى الواقعي حفار القبور هو الشخص الذي يمتهن مهنة إنسانية من جانب ومن جانب آخر مهنة صعبة ، فهو يعمل في مقبرة وفي مكان موحش وهو في الغالب شخصية واقعية وطبيعية وقد تكون خيرة وذات خصال إنسانية ولكن دراميا تم توظيف حفار القبور ببعد فلسفي ورمزي، فكل من يقبل ويتواطأ ويشارك في فكرة الحرب وقتل الأبرياء وموتهم المجاني والعبثي وكل من يقوم بمهنة ( السمسرة) والمتاجرة بأرواح البشر بالمحصلة هو حفار قبور بالمعنى الرمزي .
وحفار القبور بمسرحيتنا هو ذلك الشخص الذي وبسبب رغبات وحاجات – قد تكون إنسانية- وقد يكون مدفوعا بحاجة الجوع والنهم لحاجات محروم منها يتحول وبضغط من قوى الشر والعدوان إلى شريك ومتواطيء مع فكرة الحرب العدوانية وقتل الأبرياء، أوهامه بأنه سيحقق رغباته وحاجاته من خلال تواطئه يكشف العرض المسرحي أنها تتبدد وتسقط أمام الحقائق الكبرى وهي أن المحتلين ومشعلي الحروب المجانية لا تهمهم حياة البشر والأفراد حتى لو كانوا أعوانهم وشركائهم، مثل شخصية حفار القبور، تتبدد أوهامه ويكتشف أن مكانه في المقبرة مع المنذورين للموت العبثي والمجاني ، ودراميا تتبدد أوهامه عندما يذهب إلى الحانة حيث النساء والمتع لتحقيق رغباته فتلفظه الحانة وأمواله التي جناها على حساب حياة الآخرين ليعود إلى المقبرة ثم يكتشف أن أقرب الناس إليه قد أزهقت روحه في هذه الحرب ...
* إذا هل هي حتمية حفار القبور ؟؟
** هي حتمية لكل حفاري القبور، في الحروب العدوانية وعندما تحتل الجيوش بلدانا وشعوبا يلتصق ويتواطأ البعض مع هذه الجيوش لتحقيق مصالح ضيقة، قد يحققون بعض المكاسب ظاهريا ولكنهم وبالنهاية لن تكون مكاسب حقيقية وبالتالي حفار القبور تسقط كل أوهامه عندما تنجلي الحرب وتنتصر الشعوب بقضاياها العادلة ولأن أهداف قوى الشر وحفاري القبور معاكسة للتاريخ وللمعنى الإنساني وللحياة فهي تهزم .
* هنا تكمن أهمية هذا العمل المسرحي ؟ وفي هذه المرحلة السياسة ؟
** بالطبع، في منطقتنا وفي العالم الذي يعج بالحروب بفعل قوى الشر التي ترغب بالهيمنة والسيطرة على العالم لمصالح اقتصادية وفردية هذه الحروب المشتعلة في ما يقارب ثلاثين دولة مصيرها الحتمي هو الهزيمة ، العرض المسرحي وجهة رسالة لكل حفاري القبور بأن مصيرهم الهزيمة ويبشرهم بخيبة الأمل
* ورسالة أيضا للجمهور ( للضحايا) بان أنظروا ماذا يفعل حفاري القبور:
** للجمهور أيضا رسالة تقول لا تصمتوا اتجاه حفاري القبور اتجاه مشعلي الحرائق، قد يكون هناك تفاوت نسبي وبحجم المتواطئين ( حفاري القبور) من مكان إلى آخر ولكن هم موجودون في كل مكان فيه حروب وهم أدوات يستخدمها الاحتلال لقتل أبناء شعبهم والبشرية جمعاء .
* مسرحية حفار القبور هي نص مقتبس عن رائعة الشاعر العراقي الراحل ( بدر شاكر السياب) المعروف بجزالة ألفاظه وخياله الفني وتشاؤميته أيضا، كيف واءمتم بين النص الشعري والنص السردي ( النثري)؟
** أولا ما بين كلمة اقتباس أو إعداد أو التعامل بتصرف هنا تكون المصطلحات دقيقة، حفار القبور لبدر شاكر السياب هي من أعماله الجميلة والخالدة وهي التي ألهمت زميلي وصديقي المسرحي ( حازم كمال الدين) أن يستوحي منها نصا مسرحيا للعرض وأن ينسج بدقة ما بين النص الشعري والنثري ما يريد أن يقوله و أشير هنا إلى ان النص كتب منذ ما يقرب العشرين عاما و أنا كمخرج أجريت مجموعة من التعديلات قد تكون واسعة كي يكون العمل المسرحي راهنا ومؤثرا وفاعلا الآن بزماننا ومكاننا ولكن روح قصيدة السياب وروح نص حازم كمال الدين هي التي كان لها كل هذا الحضور الطاغي في العرض.
* مثل هذه الأعمال ذات الطابع الشعري هل تلقي عبئا على عاتق الممثل وفريق العمل؟
** المسرح الشعري والمسرح ذو الأبعاد الفلسفية هو تحدي للكاتب والمخرج والممثل، المعادلة هي كيف نقول الأشياء المعقدة بلغة فنية تعبيرية جزلة ومرنة، هي تحد للمخرج بأن يجد حلولا إخراجية وصور ومعالجات فنية تنقل روح النص ومضمونه للمتلقي بمستوياته المختلفة، بالنسبة للمثل تحد أكبر لأن النصوص الشعرية تتطلب مواصفات لها علاقة بالقدرة اللغوية والتعبيرية والصوتية والقدرة على الأداء بما يتناسب مع موسيقى الشعر وروحه وأعتقد أن مسرحنا الفلسطيني مقل بتناوله للمسرح الشعري أو بأعمال مسرحية الشعر لغتها وروحها، وبالتالي كيف يستطيع الممثل أن ينقل هذه اللغة إلى عواطف وانفعالات عميقة تعكس مضمون الصراع وتعكس خصوصية كل شخصية درامية هذا يتطلب جهدا مضاعفا من الممثلين حتى بالأشياء البسيطة، بطريقة النطق بتشكيل الكلمات بكيف لا يصبح الشعر عائقا في التعبير وينبع من أعماق الشخصية
* فتحي عبدالرحمن ينتمي إلى مدرسة فنية ترى أن النص هو الركيزة الأساسية في العمل المسرحي بمعنى أنك تنظر إلى المسرح من زاوية النص ، الدلالة اللغوية ألا تجعل الممثل يستسهل الإلقاء على حساب الأداء؟
** هنا يأتي دور المخرج وجهد الممثل أيضا، دور المخرج هو أن يخلص الممثل من العيوب المتراكمة التي قد يكون قد تلبسها من تجارب سابقة وقدرته على إيجاد حلول إخراجية تسهل عملية توصيل الأفكار العميقة في النص وكيف يمكن أن يتابع مع الممثل الوصول إلى أعماق الشخصية وانفعالاتها وقدرتها أن تكون كما ينبغي أن تكون مجسدة على خشبة المسرح.
بنفس الوقت وبالنسبة للمثل بين أن يصبح ملقيا للشعر وبين أن يعيش شخصية ويجسدها وينقدها وهو يؤديها دون أن يفقدها بريقها وعواطفها المؤثرة على الجمهور.
*" بكثير من القسوة " قدم المسرح الشعبي مسرحيته حفار القبور، هل يرضيكم هذا الحكم؟
** الواقع أقسى من المسرح، والواقع أكثر سريالية وعبثية، نحن اجتهدنا أن نقدم صورة عن هذه الحالة المجنونة من القتل اليومي الذي يحدث بفلسطين ولبنان والعراق وغيرها، وهي ناتجة عن الواقع وبالتالي مهما اجتهدنا بتقديم عرض مسرحي بنفس القسوة فالواقع يفرض قسوته وعبثيته ، وهناك مبرر آخر مستمد من طبيعة النص الأصلي للشاعر الراحل،قد تكون الجرعة التي تلقاها المشاهد لها علاقة بتوقعاته فضمن ثقافتنا المسرحية يحضر الجمهور العرض لغرض الترفيه والتسلية ونحن لسنا ضد الترفيه والمتعة عنصر أساسي في أي عمل مسرحي ولكن حتى القسوة قد يكون فيها متعة، متعة الكشف عن هذه العبثية والقتل ولأن العرض خالف توقعات المشاهد شعر بالقسوة
* خاصة إذا كان المشاهد يعيش تحت ضغط سياسي واقتصادي يصبح الهروب من الألم إلى المتعة أكثر ضرورة؟
** أكثر ضرورة وأكثر مطلبية وأعتقد لو لم يكن لدينا كل هذا الكم من الآلام لتعامل الجمهور مع العرض بشكل مختلف مع ملاحظة أن هناك تباين لدى الجمهور فهو متنوع ومختلف
* حفار القبور طالب المتع النهم والساحرات من جهة ومن جهة أخرى الضحايا من يحاكم من على خشبة المسرح؟
** هذا من الموضوعات التي تمت مناقشتها مطولا في بداية التجربة، هل حفار القبور مجرم ويستحق العقاب؟ أم أنه ضحية قوى الشر والعدوان؟ بأية طريقة نقدمه؟ نحاكمه أم نعفيه؟ هذه شخصية مركبة بالبعد الإنساني هو شخص له حاجاته الإنسانية ورغباته ويعيش حالة من الحرمان، وبالمعنى الفلسفي هي شخصية توافق على الحرب والدمار من اجل موقفه الأناني، هذا التناقض يخلق شخصية معقدة ومركبة فهو خلال العرض كان يضعف أمام المواقف الإنسانية وكان ينهار لأنه شعر انه تحول إلى وحش، ولكن سرعان ما تسيطر عليه رغباته فيمشي خلف الساحرات وأمراء الحرب لتلبية رغباته.
وتجار الحروب بلحظة ما يكتشفون حجم الدم والكارثة التي يرتكبونها ولكن بعد فوات الأوان
* يرى البعض أنك ومن خلال العروض التجريبية بسطت المضمون الفلسفي والمعنى للمشاهد باستخدامك للمواد الفلمية المصورة؟
** المادة الفلمية ليست اختراعنا هي أسلوب موجود في كل المسارح ولكن السؤال هو كيف نوظف المادة الفلمية في العرض وما هو المبرر الدرامي لها؟ فنحن قدمناها في عروض تجريبية من باب التجريب ونحن لسنا متمسكين بها ولنرى أيضا إلى أي مدى قد تساعد في دراميا في تحقيق التواصل مع الجمهور والمتعة البصرية، منهج العمل لدينا يقوم على البناء والهدم واستخدام المادة الفلمية هو ضمن هذه المعادلة،
والجمهور المسرحي غير متجانس فالأكثر نخبوية والأكثر ثقافة ومتابعة للمسرح قد لا يحبذونها أو لا يحبذون بعضها، لكن الجمهور العادي الذي لا يملك ذلك التراكم المسرحي ولا يملك ذائقة مسرحية عالية يحبذ غالبا عناصر الإبهار والربط والتصعيد الدرامي كالمادة الفلمية، ولكن هل نقدم عرضا للنخبة وآخر للجمهور البسيط هذا من الأسئلة التي تطرحها الفرقة وتحاول إيجاد حلولا لها وبدائل للحلول وأعتقد أن من حقنا أن نجرب كل الحلول للوصول إلى الصيغة النهائية للعرض، كما أن هناك عرضا ستقدمه الفرقة غدا مساء الجمعة 13/4/2007 في قصر رام الله الثقافي وهناك أيضا مشاركة لنا في مهرجان مسرح الهواة بدمشق في 18/4/2007 وهو مهرجان مهم تحضره كافة الفرق المسرحية في الوطن العربي وعند عودتنا سنتابع تقديم عروض المسرحية في فلسطين ضمن برنامجنا المحدد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
Dodo-Woman is live
**برنسيسه المنتدى**
**برنسيسه المنتدى**
avatar

انثى عدد المساهمات : 311
نقاط : 560
تاريخ التسجيل : 04/08/2009
الموقع المفضل : www.jamalsuliman.com
العمل/الترفيه : محمد منير
المزاج : محتاره

مُساهمةموضوع: رد: السينما الفلسطينيه ... الابداع تحت وطأة الاحتلال   السبت سبتمبر 05, 2009 6:33 pm

محمد البكري شخصية استشراقية

توفيق العيسى : فلسطين رام الله

ليس من باب التجني على الفنان الفلسطيني (محمد بكري)، ولكن إذا ما تتبعنا بعضا من أفلامه، خصوصا آخرها، سنجد ان الاستشراق جزء مهم من السياق الدرامي للفيلم، وهو أيضا بات جزءا مهما في تكوين الشخصية الدرامية للفنان ذاته .

فمن فيلم (حنا ك) للمخرج ( كوستا غفراس)، إلى فيلم الجثة للمخرج (جوناث كارد) المنتج عام 2001، تلعب شخصية محمد بكري على ترسيخ المفهوم الغربي والإسرائيلي للوجود العربي الفلسطيني و إشكالية هذا الوجود !

تتعاطى شخصية محمد بكري مع القضية الفلسطينية والوجود العربي في السينما العالمية والإسرائيلية ضمن ما بات يعرف (المقاومة على طريقة غاندي) متناسيا أن غاندي لم يكن سلبيا و لم يستكن للاحتلال. ففي فيلم (برايفت)، وكما جاء في مقال الأستاذ (تيسير مشارقة) في جريدة الحياة 21/6/2005 "، أرضى جميع الإطراف بأدائه، الفلسطيني والإسرائيلي الأوروبي. فلسطينيا، عرض المعاناة الفلسطينية، أوروبيا بدعوته لعدم المقاومة العنيفة، إسرائيليا استكان للاحتلال العسكري كأنه تعايش مع الاحتلال "و قد ينسحب هذا على عدة أفلام أخرى للفنان محمد بكري .

في فيلم "الجثة"، و هو فيلم مشترك إسرائيلي فلسطيني و جنسية أجنبية لا اذكرها، يلعب محمد بكري شخصية فلسطيني إرهابي من (الجبهة الشعبية) يحاول سرقة عظام من مقبرة يهودية، يعتقد أنها عظام السيد المسيح، لابتزاز الكنيسة الكاثوليكية .

في هذا الفيلم، يخرج محمد البكري و زميله (مكرم خوري) عن أسلوب غاندي في المقاومة – هذا إذا اعتبرنا ان الأسلوب الأول المتبع كان نضالا غانديا!- ليتقمص صورة العربي في أفلام (جيمس بوند)، فقد لعب الاثنان دوران متباينان ظاهريا. فالأول كان قاسيا غليظ القلب لا يتوانى عن ارتكاب أي جريمة في سبيل تحقيق هدفه، و الثاني طيب القلب، لكنه جبان متردد، واقع بين عنف المستوطنين في القدس و بين الإرهابي الفلسطيني. ففي المشاهد الأخيرة للفيلم، يعمل الفنان مكرم خوري على خطف سيدة وأطفال يهود لصالح محمد بكري الذي يستخدمهم بدوره لابتزاز الراهب الكاثوليكي مقابل جثة المسيح. إلا ان ضمير مكرم خوري يستيقظ أمام تهديد محمد البكري بقتل الأطفال، و يمتلك شجاعة كانت غائبة طوال أحداث الفيلم متحديا محمد بكري، فينال جزاءه في النهاية بأن يقتل على يد مسلحين فلسطينيين .

هذا المشهد بات مكررا بل ونمطيا أيضا في السينما العالمية، و رغم التباين بين الشخصيتين العربيتين إلا أنهما وفي النهاية سلبيتين، وعلى غرار أفلام جيمس بوند، فإنهما يلاقيان حتفهما، العربي الطيب والجبان يموت على يد عربي إرهابي، والإرهابي يموت على يد جنسية أخرى تسعى لتحقيق السلام العالمي. و بهذا فإن رسالة السينما العالمية للعالم هي أن العربي يجب أن يموت، وهي نسخة مكررة لمقولة (جولدا مائير) "العربي الجيد هو العربي الميت".

لكن مخرج فيلم الجثة ( جوناث كارد)، لم يكتف بتصوير الشخصية العربية بما هو سائد في السينما العالمية، بل ذهب إلى أبعد من ذلك بتصويره المجتمع الفلسطيني كصفحة من كتاب ( ألف ليلة و ليلة )، المرجع الأوروبي والأمريكي في دراسة المجتمع العربي و الإسلامي. فالفلسطيني في مدينة القدس يعيش في خيام البدو ويرتدي الزي التقليدي، والمرأة العربية هي (شهرزاد ). و طبعا لم ينس المخرج الديكور التقليدي للمجتمع العربي (الجمل و الملثم بالسلاح الروسي)، ما يذكرنا بالحملة الإعلامية الأمريكية على أفغانستان قبيل الغزو الأمريكي، فقد تعمد الإعلام الأمريكي إلى إظهار الأفغان في شكل الإنسان البدائي بزيه وإمكاناته المادية من مسكن وسلاح و طعام و وسائل المواصلات، وما تعكسه هذه الصور على نفسية وذهنية المواطن الأمريكي و الأوروبي. أما المرأة كالعادة (شهرزاد)، أو رهينة المحبسين البيت و الخمار .

و في محاولة لدس السم في العسل، فان أحداث المعركة في نهاية الفيلم تدور في البلدة القديمة من القدس موحيا للمشاهد أن المدينة هي (مصنع للإرهاب)، وأن السلطة الإسرائيلية لا تصل إليها إلا لمطاردة الإرهابيين سكان الخيام، وإذا كان هذا المشهد هو محاولة أخرى للتأكيد على النظرة الاستشراقية، فإنها من جانب آخر تترك انطباعا لدى المشاهد بأن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي متوازن من حيث الجغرافيا على الأقل.

و يبدو أن الفيلم، رغم جرأة الفكرة التي تحدثت عن الدور السياسي للكنيسة الكاثوليكية، وفيما إذا كانت صادقة في إيمانها بقيامة المسيح أم لا، وعن مناقشة الإيمان الديني و حاجة الإنسان إلى الدين والإيمان كأحد أساسيات الحياة، وحول التأويل الديني وإشكاليته، و هذه كلها أفكار رائعة. و تدلل على ذلك عدة مشاهد من ضمنها نقاش الراهب الكاثوليكي مع الحاخام اليهودي وسط اعتراض اليهود من حاخامات وسكان المدينة على فتح القبر اليهودي المقدس رغم الحاجة العلمية والإنسانية لذلك، فجاء على لسانه "إن كلام التوراة ليس نصا جامدا، فهو بحاجة دائما إلى من يؤوله"، وفي هذا تشابه بين كلمات الراهب وخطاب (الإمام علي بن أبي طالب) أمام الخوارج في حرب صفين حيث قال: "إن القرآن بين دفتي المصحف لا ينطق، ولكن يتكلم به الرجال"، إشارة إلى ضرورة التجديد، وهذه كانت من ضمن الرسائل الإنسانية و الدعاوى الفكرية التي عرضها الفيلم في تمييز بين الدين والفكر الديني .

وعلى الرغم من ذلك فإنه وكما يبدو من سياق الفيلم كان موجها بشكل يخدم السياسة الغربية، فالبطل السلبي، أي الفلسطيني، كان يتلقى دعما وتوجيها من جهة خارجية (سوريا)، وكانت له الملجأ والمنفذ، وقد تكون هذه الرسالة واضحة وليست بحاجة إلى كثير من التعليق خاصة مع تزايد الضغوط الأوروبية والأمريكية على الجمهورية العربية السورية، فقد جاءت فكرة الإرهاب الفلسطيني المستمد من سوريا لتوضح ضرورة التحالف الأمريكي الإسرائيلي ضدها. وما يؤكد هذه الفكرة، التحالف الذي يظهره المخرج في نهاية الفيلم بين الكاثوليكية واليهودية في مقاومة الإرهاب العربي.

فالمشهد ما قبل الأخير من الفيلم، يصور لنا مواجهة بين الراهب الكاثوليكي ومحمد البكري على حافة مبنى قديم وهما يتصارعان على الحقيبة التي تحتوي عظام المسيح، وخلفهما طائرات الاباتشي الإسرائيلية التي تطارد الإرهابي الفلسطيني وعصابته ليتمكن الراهب من إلقاء قنبلة يدوية داخل الحقيبة ويتركها تسقط ومحمد البكري .

وليس من باب المصادفة أن يموت العربي في السينما العالمية، وتكون هذه نهايته بغض النظر إن كان العربي إرهابيا أو مسالما جبانا فالأمر سيان، فهذه النهاية ترسم صورة العربي كما هي في الذهنية الأوروبية والأمريكية والإسرائيلية (الصورة النمطية). ومن جهة أخرى، فإنها ترسخ مصير العربي في الذهنية ذاتها ، وإذا كنت أتفق مع الأستاذ (تيسير مشارقة)في مقاله المنشور في جريدة الحياة الجديدة (فلسطين) بأن الفنان محمد البكري قد أرضى في أفلامه جميع الأطراف، فإني أضيف على قوله أنه أرضى الجميع، و لم يقنع أحدا!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
Dodo-Woman is live
**برنسيسه المنتدى**
**برنسيسه المنتدى**
avatar

انثى عدد المساهمات : 311
نقاط : 560
تاريخ التسجيل : 04/08/2009
الموقع المفضل : www.jamalsuliman.com
العمل/الترفيه : محمد منير
المزاج : محتاره

مُساهمةموضوع: رد: السينما الفلسطينيه ... الابداع تحت وطأة الاحتلال   السبت سبتمبر 05, 2009 6:35 pm

--------------------------------------------------------------------------------

ملف خاص عن فيلم "عيد ميلاد ليلى" تحت عنوان "«عيد ميلاد ليلى» .. منظور جديد للواقع الفلسطينى":

http://www.jamalsuliman.com/forum/viewtopic.php?t=6112

ملف خاص عن فيلم "ملح هذا البحر" تحت عنوان "«ملح هذا البحر» .. حرب الهوية داخل و خارج فلسطين":

http://www.jamalsuliman.com/forum/viewtopic.php?t=6144

مواضيع متعلقة بفيلم "الكتابة على الثلج":

http://www.jamalsuliman.com/forum/viewtopic.php?t=6384

http://www.jamalsuliman.com/forum/viewtopic.php?t=6327
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
Dodo-Woman is live
**برنسيسه المنتدى**
**برنسيسه المنتدى**
avatar

انثى عدد المساهمات : 311
نقاط : 560
تاريخ التسجيل : 04/08/2009
الموقع المفضل : www.jamalsuliman.com
العمل/الترفيه : محمد منير
المزاج : محتاره

مُساهمةموضوع: رد: السينما الفلسطينيه ... الابداع تحت وطأة الاحتلال   السبت سبتمبر 05, 2009 6:36 pm

--------------------------------------------------------------------------------

المخرجات الفلسطينيّات: الوطن امرأة تحت النار

القاهرة - أشرف بيدس

5/1/2009




ساهرة درباس

إذا كانت السينما مرآةً للواقع، فإن المرأة الفلسطينية تمثّل الواقع الفلسطيني بكل ما يحمله من تردٍّ وقسوة وإحباط ومأساة، فإلى أي حدٍّ نجحت المخرجات الفلسطينيات في رصد هذا الواقع وترجمته، بوصفهن الأكثر قدرة على التعبير عن المعاناة اليومية؟

السطور التالية محاولة لتأمّل تجربة «نون النسوة» في رصد الهم الفلسطيني وهموم المرأة الفلسطينية، خصوصاً أن هناك جيلاً واعداً من المبدعات الفلسطينيات المهمومات بمشكلات الوطن، بل إن بعضهن نجح في اقتحام المسكوت عنه.

حول واقع الأسيرات، قدمت بثينة الخوري فيلمها «نساء في صراع» والذي يروي تجربة أربع نساء داخل السجون الإسرائيلية وتعرّضهن للاغتصاب والإساءة الجسدية وسيرهنّ عاريات داخل زنازين السجناء الرجال. وقد عانت الخوري من رفض نساء كثيرات الحديث معهن عن فترة اعتقالهن، لكنها نجحت في النهاية في نقل هذه التجارب على الرغم من قسوتها وما تحمله من خصوصية.

لم تختلف الحياة داخل المخيمات عن خارجها، فالألم في الحالات كلها واحد وإن اختلفت أشكاله، وفي هذا الصدد قدمت المخرجة مي المصري فيلم «أحلام المنفى» الذي يحكي قصة امرأتين - منى ومنار- واحدة في مخيم «شاتيلا» في بيروت، والأخرى في مخيم «الدهيشة» في بيت لحم بفلسطين، ويصوّر أحلامهما ومعاناتهما عبر لقاءات متكررة على جانب الشريط الشائك الفاصل بين جنوب لبنان المحرر وشمال فلسطين المحتلة.

قهر وحلم

أما المخرجة الشابة ميس دروزة فقد وثّقت تاريخ المرأة الفلسطينية من خلال تاريخ نساء عائلتها «دروزة» في فيلم «خدني إلى أرضي» والذي يروي كيف صمدت نساء العائلة في غياب الرجال على رغم تعرضهن للسجن والنفي والشتات والغربة.

كذلك رصدت المخرجة علياء أرصغلي في فيلمها «بعد السماء الأخيرة»، ما تعرّض له سكان القرى الفلسطينية التي دمِّرت عام 1948 من معاناة، وذلك بعد أن هجِّر سكانها إلى داخل إسرائيل، فسكنوا بالقرب من منازلهم التي هجِّروا منها ولكنهم لا يستطيعون العودة إليها أبداً، بعدما أقيمت على أنقاضها مستوطنة يهودية.

أما حلم العودة فقد جسّدته المخرجة منى جريدي في فيلمها «أنا في القدس» الذي يحكي عن فتى فلسطيني في الثالثة عشرة من عمره يزور للمرة الأولى مدينة القدس المحاصرة والمحرمة عليه، فيكتشف حياتها اليومية وتقاليدها وطقوسها، وإجراءات التهويد المتصارعة فيها.

هذا الحلم رصدته أيضاً آن ماري جاسر في فيلمها «ملح هذا البحر» من خلال «ثريا» التي ولدت في نيويورك وعندما كبرت قررت العودة للإقامة في وطنها الأصلي، لكن بمجرد وصولها إلى المطار تكتشف معنى الحواجز والإغلاق على الرغم من أنها تحمل جواز سفر أميركياً، وحين تذهب لاستعادة حق جدها من الأموال التي أودعها في أحد المصارف قبل قيام إسرائيل، تفشل فتسطو مع بعض رفاقها على المصرف وتستعيد أموال جدها فحسب ومبالغ أخرى كفوائد.

في هذا الصدد قدمت ساهرة درباس فيلم «غريب في بيتي» والذي تلملم فيه أوجاع وطنها وحكاياته عن المنفى والأرض المسلوبة وتعيد طرح المأساة الفلسطينية من زوايا جديدة، فترصد قصة ثمانية فلسطينيين من القدس الغربية، أجبرتهم إسرائيل على مغادرة أراضيهم ومنازلهم خلال حرب 1967، وبعد أربعين عاماً تعود ساهرة درباس مع الفلسطينيين الثمانية إلى منازلهم القديمة ليستعيدوا ذكريات النكبة المؤلمة.

أما نجوى نجار فقدمت فيلم «المر والرمان» الذي يدور حول الفتاة قمر التي تعمل راقصة في فرقة للفنون الشعبية وفي يوم زفافها يُعتقل زوجها على خلفية نشاطاته السياسية ضد الاحتلال الإسرائيلي.

وحاولت المخرجة ليانا صالح في فيلمها «كرة وعلبة ألوان» التأكيد على فكرة الطائرة الورقية الملونة بألوان العلم الفلسطيني والتي تحلق فوق الجدار الفاصل رمزاً جميلاً لتجاوز حدود المحتل والتحليق في السماء.

معاناة مختلفة

ثمة قائمة طويلة من الأفلام لا يمكن حصرها لمبدعات قرَّرن التحليق بعيداً عن قضايا الحصار والمعاناة اليومية مع الاحتلال، بتعبير أدق حاولن رصد جانب إنساني في تلك المعاناة مثل بثينة كنعان خوري التي رصدت عبر فيلمها الوثائقي «مغارة ماريا» حكاية أربع نساء يواجهن ضغوطات المجتمع الذي يمنعهن من ممارسة حقهن في الحب بسبب ما تعانيه منه البلاد من حصار واحتلال. كذلك تغوص المخرجة زبيدة طيبي في المشاكل العاطفية التي تحدث بين الشباب من خلال فيلم «حب على الموبايل» والتي ترصد من خلاله كيف لا تستطيع أي فتاة فلسطينية بناء علاقة حب مع أي شاب علنياً، فتلجأ إلى الهاتف المحمول، فتحكي طيبي قصة فتاة جامعية حاول أحد الشبان التعرف إليها من دون أن تراه لكنه لم يستطع الانتظار، فحصل على رقم هاتفها النقال من إحدى صديقاتها.

أما فيلم «ليدي كل العرب» للمخرجة ابتسام مراعنة، فقد اقتحم عالم الفتيات الصغيرات اللاتي يخترن المشاركة في بعض برامج مسابقات الجمال، ويحلمن بالنجاح وتجاوز حدود البلاد إلى الخارج، لكن تتابع الأحداث اليومية يدفع البطلة للتراجع أمام رغبات المجتمع، فلم يعد حلمها الخاص سوى ذكريات فاتَ أوانها.

وأخيراً ترصد المخرجة جاكي سلوم في فيلم «سلينغشوت هيب هوب» كيف يستفيد الشباب من الموسيقى بوصفها أداةً للتعبير عن معاناتهم في مواجهة الاحتلال والفقر.

نقلا عن:

http://www.aljareeda.com/aljarida/Article.aspx?id=91974
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
Dodo-Woman is live
**برنسيسه المنتدى**
**برنسيسه المنتدى**
avatar

انثى عدد المساهمات : 311
نقاط : 560
تاريخ التسجيل : 04/08/2009
الموقع المفضل : www.jamalsuliman.com
العمل/الترفيه : محمد منير
المزاج : محتاره

مُساهمةموضوع: رد: السينما الفلسطينيه ... الابداع تحت وطأة الاحتلال   السبت سبتمبر 05, 2009 6:38 pm

--------------------------------------------------------------------------------

رشيد مشهراوي: حالة الانتظار الطويلة... في الطريق إلى فلسطين

٤ شباط ٢٠٠٩

محمد شعير



في مخيّم الشاطئ في غزّة، تربّى على أنّه في إقامة مؤقتة... واليوم يحتاج إلى «ترتيبات خاصّة» لدخول فلسطين. لم يحمل حقيبةً مدرسيّة، بل كاميرا صوّر بها أحوال اللاجئين، وأوصلته إلى «كان». اليوم يدافع عن «فنيّة» تجربته، ويسعى إلى «تحرير السينما من الاحتلال».
«انتظار»، ليس فقط عنواناً لأحد أهمّ الأفلام التجريبية للمخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي، فالكلمة نفسها تلخّص حياته. في المقهى حيث التقيناه، كان مشهراوي غارقاً في الاتصالات الهاتفيّة، فقد ضاع جواز سفره. اتّصل بكلّ أصدقائه والعاملين معه في فيلم «الحمّالون» الذي يصوّره حالياً عن عمالة الأطفال. وكلّما أخبره أحدهم بأنه لم يعثر عليه بعد، كان يخفي توتره وقلقه في فناجين «القهوة الإيطالية» التي يعشقها، تماماً كما يعشق السينما الإيطالية لأنّها كما يقول «حميمة ودافئة». فقدان جواز السفر ليس «كارثة» كبيرة بالمقارنة مع ما واجهه من ظروف محبطة. هو ممنوعٌ من دخول غزّة، حيث يقيم أهله، وممنوعٌ أيضاً من دخول رام الله، حيث مكتبه وشقّته.
يحتاج مشهراوي إلى ترتيبات خاصّة من السلطة الفلسطينية، تسمح له بالدخول لفترة قصيرة، كذلك فإنّ خروجه من فلسطين كـ«اليانصيب». استغرق وصوله إلى القاهرة عشرة أيام، حيث شارك في مهرجانها السينمائي الذي منحه جائزة أفضل سيناريو عن فيلمه «عيد ميلاد ليلى» في كانون الأوّل (ديسمبر) الماضي. لكن لا مجال للمقارنة بين معاناته هذه وما رآه في غزّة. كان «مثل شخص لا يملك مالاً لشراء حذاء، وإذا به يرى آخر ليس له قدمان». صاحب «حتّى إشعارٍ آخر» في حالة انتظار دائمة، ورثها عن عائلته التي تركت منزلها وأرضها في يافا عام 1948 وهي تعتقد أنّ إقامتها خارج الوطن لن تزيد على أسبوعين، وأنّ عصابات «الهاغاناه» الصهيونية سترحل بسرعة. طالت تلك الإقامة المؤقتة أكثر من ستين عاماً. ربت العائلة أبناءها في مخيم «الشاطئ» للاجئين في غزّة، على أنّ كل شيء مؤقّت، بما في ذلك الاحتلال الذي لا يراه المشهراوي أكثر من «حادثة في حياة فلسطين، قد يستمرّ عشرة أعوام أخرى أو حتى مئة عام، لكن لا بدّ من أن يخرج من أرضنا في النهاية، هكذا تقول قوانين التاريخ».
الحياة الموقتة بترتيباتها من فقر ومعاناة لم تتح لرشيد التعلّم. كانت لديه طموحاتٌ فنية، فقد بدأ بالنحت والرسم، ثم اهتمّ بالتصميم المعماري والإضاءة. في العشرين من عمره، حمل الكاميرا وصوّر بيته وأهله، وأحوال اللاجئين... لكنّه لم يخطط ليكون مخرجاً سينمائياً. إذ لا حركة سينمائية بمعنى الإنتاج والصناعة، ولا طواقم تصوير، ولا معدّات مونتاج، ولا دور عرض. لم يكن يمتلك إلّا «مواضيع فنيّة في الحياة»، فاستعان بالسينما ليحكيها. فيلمه القصير الثاني «جواز سفر» كان «تجربة»، وقد أدرك أنّه مخرج سينمائي عام 1987 حين أنجز فيلمه الثالث «الملجأ» الذي عرض في «مهرجان برلين السينمائي» ولم يكن رشيد قد تجاوز الثالثة والعشرين.
هكذا أصبح مخرجاً بالمصادفة، في وقت كانت فيه السينما الفلسطينية «تخلو عملياً من السينما» التي كانت تهتمّ فقط بخدمة أحزاب وتنظيمات. من هنا، وجد نفسه معنياً بالبحث عن «سينما بديلة»، جيدة ومختلفة عن السائد. يرى مشهراوي أنه مع زميليه ميشيل خليفي وإيليا سليمان «من رموز تلك السينما الفلسطينية الأصلية». أسسوا تياراً يبحث عن لغة فنيّة أخرى، تتجاوز المباشرة والصراخ، «عن سينما لا يكون فيها الفلسطيني مجرد ضحيّة، بل يكون مواطناً يمكن أن يبكي بسهولة، وأن يكون سيئاً، أو أن يكون عميلاً، أو أن يكون المقاتل والمحامي وصاحب القضية».
يرى أن كونه فلسطينياً، لا يعفيه من بذل الجهد الفنّي والإبداعي، ومن محاسبة الجمهور. لكنّه يلفت إلى أن تفاعل جمهور العربي معه، يبقى محكوماً بأفكار مسبقة كثيرة عن فلسطين، قريبة من الشعارات، ونابعة من عجز عربي تجاه «القضية»، يولِّد شعوراً لديه بأنه عندما يتعاطف مع فيلم فلسطيني، فهذا يضيف إلى وطنيته. ويشرح رشيد: هذا الحب الصادق لفلسطين، والشعور بالعجز عن لعب أي دور للمساهمة في خدمة القضيّة، يتحول لدى كثير من المشاهدين إلى «حب أعمى» لكل ما هو فلسطيني. وهذا أمر لا يحبذه كثيراً: «نحن بشر مثل كل الناس، لدينا إيجابياتنا وسلبياتنا، نصنع أفلاماً جيدة أحياناً، ورديئة أحياناً أخرى».
وفي المقابل لا ينكر هذا السينمائي أن الأعمال الجيدة يمكنها أن تساعد «القضية»، وتضعها في بؤرة الضوء، باعتبارها لغة عالمية. السينما «لن تستطيع إخراج الاحتلال، ولكن بإمكانها تغيير وجهه، والتأثير في نظرة العالم إلى قضيّتنا، وهذا يؤدي مع مرور الوقت إلى نتيجة إيجابية».
يريد مشهراوي «تحرير السينما من الاحتلال»: «لنفترض أن الاحتلال انتهى غداً أو بعد خمسين عاماً، ألن يكون هناك سينما فلسطينيّة بعد ذاك؟ أريد سينما تشبهنا، متحررة من ضغط الواقع، ولا يمثّل الاحتلال هاجسها الوحيد، لأن لدينا أسئلتنا الاجتماعية والإنسانيّة والذاتيّة الأخرى». يقول صاحب «حيفا» إنّه عندما يكون في رام الله، يرى من شبّاكه ما يشاهده الناس على شاشة «الجزيرة»، «ولا أريد أن أتعامل مع ما أراه من الشباك كمادة إخبارية، إعلامية. سينمائياً، أفضّل ألا أحكي عمّا أراه من الشباك مباشرة، بل أن أنطلق منه بحثاً عن مادة فنيّة وإنسانيّة يمكن أن تصبح هي الحكاية».
لكن ألا يتجاهل بمنطقه هذا المسألة الفلسطينية الأساسيّة؟ «كلا بتاتاً. لكن بإمكاني أن أتعامل مع أسئلة أخرى». في فيلمه الأخير «عيد ميلاد ليلى» نبرةُ نقدٍ عالية لشعبه وقياداته. صرخة ضد الفساد، ورغبة في العدالة والنظام. الاحتلال موجود في الفيلم، لكن «كي نتحرر منه بسرعة أكبر، لا بدّ من أن تحدث أشياء أخرى كثيرة». وجهة النظر هذه هي أيضاً حجر الأساس في شريطه القصير «توتر» الذي أنجزه بين الانتفاضتين: «لم نكن في حالة حرب، ولا في حالة سلام، لا في انتفاضة ولا في دولة. حاولت بالصمت أن أعبّر عن هذه الحالة، أن أدخل الكاميرا إلى نفوس الناس، إلى مشاعرهم وعيونهم وأحاسيسهم وأفكارهم». أما فيلمه «حيفا» الذي أنجزه بعد أوسلو، فأراد أن يقول من خلاله إنّه «من دون يافا وحيفا وعكا، لا تكون هناك فلسطين، وحذّرتُ من اتفاقية أوسلو وانعكاساتها السلبيّة علينا».
قد تكون باريس ــــ حيث استقر منذ 2002 بعدما منع من دخول رام الله ــــ نقطة أثّرت في حياته. المدينة بالنسبة إليه «مدينة الكادرات المفتوحة»، غنية بـ«خلطة من كل العالم»، وجد فيها المسافة الفاصلة عن عالمه الحقيقي، تلك «المسافة الضرورية لتفهم عالمك أكثر، وتراه بصورة أفضل». لكن ليس لمشهراوي مكان واحد للإقامة في العاصمة الفرنسيّة. لقد مرّ على شقق متعددة وفنادق كثيرة، وهو دائماً في حالة انتظار، ولن يستقر قبل عودته مع عائلته إلى يافا... عندما تتحرّر فلسطين!

5 تواريخ

1962
الولادة في مخيم الشاطئ في غزّة

1981
أخرج أول أعماله التسجيلية «الشركاء» (4 دقائق)، وبعد خمسة أعوام، أنجز شريطه الثاني «جواز السفر»

1993
شارك فيلمه الروائي الأول «حتى إشعار آخر» في المسابقة الرسمية لمهرجان «كان»، وحصل في العام ذاته على جائزة «الهرم الذهبي» من «مهرجان القاهرة السينمائي»

1996
عاد إلى رام الله وأسس «مركز الإنتاج والتوزيع السينمائي» في محاولة لتطوير طواقم إنتاج محلية

2009
يعمل على الفيلم التسجيلي الطويل «الحمالون»، عن عمالة الأطفال في مصر والعراق وسوريا وفلسطين

نقلا عن:

http://www.al-akhbar.com/ar/node/116659
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
Dodo-Woman is live
**برنسيسه المنتدى**
**برنسيسه المنتدى**
avatar

انثى عدد المساهمات : 311
نقاط : 560
تاريخ التسجيل : 04/08/2009
الموقع المفضل : www.jamalsuliman.com
العمل/الترفيه : محمد منير
المزاج : محتاره

مُساهمةموضوع: رد: السينما الفلسطينيه ... الابداع تحت وطأة الاحتلال   السبت سبتمبر 05, 2009 6:41 pm

--------------------------------------------------------------------------------

فلسطين نجمة الموسم على الشاشات الأوروبيّة

إيليا سليمان ومشهراوي وشيرين دعيبس والآخرون

فيلم رشيد مشهراوي عن الضفة التي تحوّلت إلى سجن كبير بسبب الحصار

20/7/2009

باريس ــــ عثمان تزغارت


من فيلم شيرين دعيبس «أميركا»

من «عيد ميلاد ليلى»

إيليا سليمان رشيد مشهراوي وشيرين دعيبس، وأيضاً كيرن ييدايا وإسكندر قبطي ويارون شاني... في الصالات الأوروبيّة دفعة واحدة هذا الصيف. أفلام فلسطينيّة، أو تدور حول القضيّة الفلسطينيّة من الموقع الآخر، تعيد إلى الواجهة سؤالاً أساسيّاً، بمعالجات فنيّة مختلفة تبتعد غالباً عن الوعظ السياسي والدعاية المباشرة.
تحتل القضية الفلسطينية موقع الصدارة في موسم الصيف السينمائي الحالي في مختلف المدن في أوروبا. إذ تشهد الصالات الأوروبية، خلال الشهر الحالي إطلاق العروض العالمية لثلاثة أفلام فلسطينية بارزة، هي «الزمن الباقي: سيرة الحاضر الغائب» لإيليا سليمان، و«عيد ميلاد ليلى» لرشيد مشهراوي، و«أميركا» لشيرين دعيبس. ويُضاف إليها فيلم رابع هو «يافا» للسينمائية التقدمية الإسرائيلية كيرن ييدايا التي تُعد ـــــ إلى جانب مواطنها آفي مغربي ـــــ من السينمائيين المعارضين للصهيونية. أمّا الفيلم الخامس في هذه الموجة، فهو «فلسطيني ـــــ إسرائيلي» مشترك، من النوع الذي قد يثير السجال في العالم العربي، ويحمل عنوان «عجمي» من إخراج إسكندر قبطي ويارون شاني.
في «الزمن الباقي»، يستعرض صاحب «يد إلهية» في قالب تراجيكوميدي آسر، وقائع ستين سنة في حياة الشعب الفلسطيني منذ النكبة. وذلك عبر بورتريه عائلي مستوحى من السيرة البيوغرافية لثلاثة أجيال في عائلته (جدته ووالده وهو). وفضلاً عن قوة مضمونه السياسي، فالشريط الذي عُرض ضمن البرمجة الرسمية لمهرجان «كان» الأخير، لم يفز بأي من الجوائز، أبهر النقاد برؤيته الإخراجية المحبوكة، وروح الفكاهة الساخرة التي جعلته يرقى إلى مصافّ روائع «السينما السوداء». وقد قُورن بأعمال الأخوين غروشو وهاربو ماركس اللذين خرجت من معطفهما أجيال عدة من السينمائيين المشاكسين، من أمثال نجمي السينما المستقلة الأميركية، الأخوين جويل وإيتان كوين، والفنلندي آكي كوريسماكي...
في هذا العمل الجديد، يواصل صاحب «سجل اختفاء»، بأسلوبه الباروكي الفاقع، تسليط الضوء على مظالم الاحتلال، وما لحق بالشعب الفلسطيني من تعسف وقهر، لكن بعيداً عن أي خطابية. في مشهد سيبقى، بلا شك، في ذاكرة الفن السابع، يصوّر سليمان نفسه عالقاً في الضفة، حيث ذهب للتعزية بوفاة أحد أقاربه. وإذا بالجدار العنصري يحول دون عودته إلى بلدته في فلسطين التاريخية. فيلجأ إلى حيلة سينمائية تتمثل في اجتياز الجدار العازل عبر القفز بالعصا، كما في الألعاب الأولمبية!
الأسلوب الكوميدي ذاته استعارته شيرين دعيبس في باكورتها «أميركا» (بطولة هيام عباس ونسرين فاعور) الذي كان الاكتشاف الأبرز في التظاهرات الموازية لـ«كان» هذه السنة (عُرض في «أسبوعي المخرجين»). ويروي، هو الآخر بأسلوب تراجيكوميدي، مغامرات أم فلسطينية وابنها يحصلان على تأشيرة لدخول الولايات المتحدة، فيعتقدان أنّ الحلم الأميركي الذي صار بمتناول اليد، سينسيهما جحيم الحياة تحت الاحتلال في بيت لحم. لكن وصولهما إلى بلاد العمّ سام يتزامن مع احتلال العراق، ما يعرّضهما لمشاكل ومقالب كثيرة. يفضح الفيلم، من خلال تلك المفارقات والمقالب، العنصرية الأميركية والنظرة الفوقية التي يسلّطها المجتمع الأميركي على شعوب العالم. وفي نهاية مؤثرة، اختُتمت بأغنية مارسيل خليفة الشهيرة «جواز السفر»، تتآخى هذه العائلة الفلسطينية مع مدير مدرسة يتعاطف معها. ويتبين في نهاية المطاف أنه يهودي من أصل بولندي، يدافع عنهم كمهجّرين فلسطينيين. فهو اليهودي الهارب من جحيم النازية، يدرك ـــــ كما يقول ـــــ أكثر من غيره، معنى أن يكون الإنسان منتمياً إلى أقلية مطاردة ومضطهدة. هو يدرك أن معاناة الفلسطينيين مضاعفة، لأنهم ليسوا عرضة للاحتلال والقمع فحسب، بل يواجهون خطراً أدهى يتمثل في السياسة الإسرائيلية الساعية إلى جعلهم أقليةً في بلدهم الأصلي.
ويُرتقب أن يكتمل هذا الحضور الفلسطيني في واجهة موسم الصيف السينمائي الأوروبي، ببدء العروض التجارية لفيلم رشيد مشهراوي الجديد «عيد ميلاد ليلى»، ويتقاسم بطولته الفنان الفلسطيني محمد بكري مع ابنه صالح الذي يُعد من أبرز اكتشافات السينما الفلسطينية في الأعوام الأخيرة («ملح هذا البحر»، «زيارة الفرقة»...)
فيلم مشهراوي الذي عُرض في مختلف المهرجانات العالمية، من تورنتو إلى مونس البلجيكية، ونال جوائز عدّة، يروي وقائع 24 ساعة في حياة قاضٍ فلسطيني تضطره ظروف العيش القاسية في رام الله إلى العمل سائق تاكسي. وعبر هذه الرحلة اليومية التي يتقلّب خلالها القاضي/ سائق التاكسي بين واجبات عمله، محاولاً استراق فسحة من الوقت لشراء هدية عيد ميلاد لابنته ليلى، يقدّم صاحب «حتى إشعار آخر» صوة جماعية فاقعة عن مفارقات الحياة الفلسطينية في الضفة الغربية التي تحوّلت إلى سجن كبير، بسبب الحصار الإسرائيلي، في ظل العجز والفساد اللذين ينخران جسد السلطة الوطنية.
أمّا فيلم «يافا» لكيرن ييدايا، فكان بمثابة توأم روحي لفيلم شيرين دعيبس. فقد عُرضا خلال اليوم ذاته في «كان» (قُدّم ضمن تظاهرة «نظرة ما»)، كما أن عروضهما التجارية على الصعيد الأوروبي جاءت متزامنة في منتصف هذا الشهر. مّا أفرز لعبة مرايا جعلت وسائل الإعلام الغربية تقدّم قراءات متوازية لهما، على اعتبار أنهما يقدّمان وجهتي نظر متكاملتين، من موقعين مختلفين، عن الصراع الفلسطيني ـــــ الإسرائيلي.

نقلا عن:

http://www.al-akhbar.com/ar/node/147909
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
Dodo-Woman is live
**برنسيسه المنتدى**
**برنسيسه المنتدى**
avatar

انثى عدد المساهمات : 311
نقاط : 560
تاريخ التسجيل : 04/08/2009
الموقع المفضل : www.jamalsuliman.com
العمل/الترفيه : محمد منير
المزاج : محتاره

مُساهمةموضوع: رد: السينما الفلسطينيه ... الابداع تحت وطأة الاحتلال   السبت سبتمبر 05, 2009 6:42 pm

--------------------------------------------------------------------------------

أفلام تفضح العنصريّة الإسرائيلية

اعتمدت كيرن ييدايا تراجيديا ذات منحى اجتماعي

20/7/2009



إذا كانت شيرين دعيبس قد اختارت أسلوب الكوميديا الساخرة، فإنّ كيرن ييدايا ظلّت وفية في «يافا» للتراجيديا ذات المنحى الاجتماعي التي صنعت شهرة عملها الروائي الأول «أور» («الكاميرا الذهبية» في «كان 2004»). يومها، اغتنمت فرصة تسلّمها الجائزة، لتخاطب العالم الغربي قائلةً: «متى ستفهمون أن أفضل خدمة يمكن أن تقدّموها إلينا نحن الإسرائيليين هي منعنا من مواصلة الاحتلال؟». يروي «يافا» قصّة حب محرّمة بين فلسطيني وإسرائيلية، كسرت ييدايا من خلالها الصورة النمطية الرائجة في السينما الإسرائيلية (أفلام عاموس غيتاي مثلاً) عن «يافا» بوصفها المدينة الأكثر «تسامحاً». إذ يتعايش فيها «الوافدون» الإسرائيليون مع سكان المدينة الأصليين (فلسطينيو الـ 4. تدور أحداث الشريط في ورشة إصلاح سيارات تديرها الإسرائيلية روفين (رونيت ألكابيز)، مع ابنها ماير وابنتها مالي، ويعمل فيها فلسطينيان هما حسن وابنه توفيق اللذان يُعاملهما أصحاب الورشة كأنهما من أفراد العائلة. لكن القناع يسقط حين تنشأ علاقة حب بين توفيق ومالي، لتطفو الذهنية العنصرية التي تتحكم في قطاعات واسعة من الإسرائيليين ذوي الأفكار اليسارية، الذين يزعمون في الظاهر أنهم يؤيدون السلام ويعترفون بحقوق الشعب الفلسطيني، لكنهم في أعماقهم يتماهون مع أسطورة «النقاء العرقي» التي تنادي بها الصهيونية. الشخصية التي تتقمّصها رونيت ألكابيز في الفيلم وزوجها هما ظاهرياً في غاية التقدّمية. حتى عندما تنشب مشادة بين توفيق وابنهما ماير، وتؤدّي إلى مقتل الأخير من دون قصد، فإنهما يشهدان لدى السلطات بأنّ مقتل ابنهما كان نتيجة حادث. لكنهما حين يكتشفان ـــــ بعد تسع سنين ـــــ أنّ توفيق هو والد الطفلة التي ولدتها مالي، يعميهما الحقد العنصري، ويسعيان إلى منع توفيق بعد خروجه من السجن، من التواصل مع ابنته!
في «يافا» أيضاً، تدور أحداث الفيلم الفلسطيني ـــــ الإسرائيلي المشترك «عجمي» لإسكندر قبطي ويارون شاني. ويروي المصائر المتشابكة لشباب فلسطينيين وإسرائيليين في يافا، بدءاً بعمر الذي يعيش متخفّياً مع أفراد عائلته لأن عمّه جرح أحد أعيان المدينة الإسرائيليين، ومالك الذي يتسلل إلى إسرائيل للعمل من دون ترخيص... وصولاً إلى بنج، المراهق الفلسطيني الذي يحلم بعالم مغاير يستطيع فيه العيش بسلام مع حبيبته الإسرائيلية.
ورغم روح التحدي وحبّ الحياة اللذين تتسم بهما الشخصيات، فإنّ العنف والحقد العنصري يعصفان بأحلامها. وقد تجسّد ذلك في شخصية شرطي إسرائيلي عنصري يستبدّ به الحقد، إثر مقتل شقيقه، فيلجأ إلى الانتقام من كل ما قد يرمز إلى «التعايش» بين سكان يافا العرب والإسرائيليين. وهو تعايش عبثي غالباً بين أهل الاحتلال وضحاياه في نهاية الأمر.

Promo الفيلم:

https://www.youtube.com/watch?v=rtnnOlytScA

نقلا عن:

http://www.al-akhbar.com/ar/node/147904

الرجوع الى المقدمة


نمانيمو
مديرة المنتدى


شاركت: 17 اكتوبر 2006
نشرات: 9730
المكان: مصر
ارسل: الاثنين يوليو 20, 2009 1:31 pm موضوع الرسالة:

--------------------------------------------------------------------------------

أنضج أفلام مسيرته الفنية: إيليا سليمان
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
Dodo-Woman is live
**برنسيسه المنتدى**
**برنسيسه المنتدى**
avatar

انثى عدد المساهمات : 311
نقاط : 560
تاريخ التسجيل : 04/08/2009
الموقع المفضل : www.jamalsuliman.com
العمل/الترفيه : محمد منير
المزاج : محتاره

مُساهمةموضوع: رد: السينما الفلسطينيه ... الابداع تحت وطأة الاحتلال   السبت سبتمبر 05, 2009 6:42 pm

--------------------------------------------------------------------------------

أنضج أفلام مسيرته الفنية: إيليا سليمان عالقاً في «الزمن الباقي»

ردّ اعتبار لأهل الجليل والمثلث والنقب

20/7/2009

علاء حليحل



بعد «سجلّ اختفاء» (١٩٩٦) ثم «يد إلهيّة» (٢٠٠١)، البحث متواصل عن لغة تلائم الرواية: إنّها «لغة البقاء».
اللغة ـــــ في وجودها وغيابها ـــــ هي الباقية في «الزمن الباقي» الذي قدّم عرضه الأوّل في رام الله قبل أيّام. «الزمن الباقي» انتهى منذ سنين، وما بقي هو الاستعادة والتأمل: هل سقطت الناصرة فعلاً أم استسلمت؟ وهل يعرف حقاً جندي جيش الإنقاذ أين تقع طبرية؟ التأمل الساخر اللاذع الذي لا يعترف بالنوستالجيا ولا بضرورة التذكّر: الذاكرة الفلسطينية ليست واحدة، والمتذكرون ليسوا متشابهين؛ إيليا سليمان (١٩٦٠) هو واحد منهم... لكنّه لا يبكي لدى تذكر سيرته، بل يضحك ألماً بملء سخريته.
ما يفعله سليمان في «الزمن الباقي» أنّه يعيد صياغة اللغة، لغة التذكر ولغة الحكي. لغة العادي اليومي، لغة السياسة، لغة البقاء. أيّ بقاء يصوره لنا سليمان؟ إنه بقاؤه هو، فالفيلم قصته: قصة والده زمن النكبة وبعدها، قصة العائلة والأم والناصرة، قصة «البلد». وما زال مشروع سليمان السينمائي يتطور في هاجس مُلحّ: كيف يروي الفلسطيني قصته؟ بأي مفردات؟ إنه يبحث عن لغة للرواية، لغة سينمائية «تلائم» الحدث وواقع الحال.
لا شكّ في أنّ «الزمن الباقي» هو من أنضج أفلام سليمان حتى الآن، ولا شكّ في أنّه أفضلها من الناحية السّردية والفنية. سليمان يملأ الفيلم بالحوارات بين الشخصيات (نسبياً)، وهو تحوّل لافت في مسار صاحب «سجل اختفاء» و«يد إلهية». ومع هذا، يظلّ الصمت (عدم الكلام) هو الحوار الأتمّ والمتواصل. وعلى هذا الصمت الطويل الصاخب، رُكِّب شريط صوتي قد يكون من أجمل ما شهدته السينما العربية وأغناه. الفيلم طافح بالموسيقى والأغاني التي كانت نَفَس الفترة وكلامها: عبد الوهاب، أسمهان، ليلى مراد، نجاة، وصباح فخري. فإذا بالنص يتحاور مع الصورة والموسيقى، خالقاً حالة سينمائية متصاعدة، متينة.
ينقسم الفيلم إلى ثلاث مراحل تاريخية: النكبة، السبعينيات وأيامنا الراهنة (الناصرة ورام الله). نجح سليمان في نقلها بمهنية عالية بواسطة الموسيقى والتصميم الفني للفيلم (شريف واكد). إنّها محطات مفصلية في روايتنا الفلسطينية، وبالأخصّ لفلسطينيي الداخل. وقد نجح سليمان في انتزاع الناصرة وحيفا والجليل والمثلث من براثن التعريفات (الإسرائيلية) الجديدة، ليعيدها إلى سياقها الفلسطيني الأصلي. السياق الذي تاه ويتوه في معمعة التقسيمات السياسية الحاليّة التي فرضها منطق المحتلّ. إنّه ردّ اعتبار لنا، لفلسطينيي الجليل والمثلث والنقب: من هنا مرت النكبة، من بيوتنا وأراضينا وبلداتنا.
بل إن إيليا سليمان يذهب أبعد من ذلك. رأيه أكثر حدة: النكبة ما زالت مستمرة، وهي تشوّهنا. تشوّه لغتنا وحاضرنا ومستقبلنا: الجار السّكّير (طارق قبطي الممتاز) الذي غرق في قنينته، وفي كل سكرة يخرج بحلّ سحريّ آخر؛ الجهاز التعليمي الذي أجبر آباءنا على غناء «بعيد استقلال بلادي/ غرد الطير الشادي»، وتعاون معه المديرون والمعلمون من آبائنا أيضاً. يقسو هذا السينمائي المميّز، وينكأ الجرح بلا هوادة. إنه فلسطيني غاضب وخائب الأمل، إلا أنّ غضبه يُترجَم سخرية مُرةً تنتج فكاهة غريبة، سوداء قاتمة. فكاهة فلسطينية. هل يمكن الضحك وأنت تشاهد توقيع رئيس بلدية الناصرة على وثيقة الاستسلام في 1948، والصورة التي التقطها مع الحاكم العسكري؟ هل هذا ممكن ومسموح؟
وإذا كانت الكوميديا هي «التراجيديا مضافاً إليها الزمن»، فهل يمكن في «الزمن الباقي» (والمتبقي) أن نضحك على جيش الإنقاذ الذي لم ينقذ شيئاً؟ وعلى وضع فلسطينيي الداخل، بكل تشويهاته الثقافية والاجتماعية؟ هل ما بقي لنا هو الشبان العرب الثلاثة في المشهد الأخير، يلبسون مثل «موسيقيي الراب» مع كوفيات وشارات النصر؟ هل هي مقاومة جديدة عصرية؟
الفيلم يبدأ بمشهد غريب: سائق تاكسي يهودي يُقلّ سليمان من المطار، إلا أنّ عاصفة قوية تهبّ فيتوقف السائق ويعلن عدم قدرته على الاستمرار في السفر، لأنه «لا يعرف أين هو». سليمان يجلس في الخلف، في العتمة، صامتاً، لكنه يقول لنا بهدوء: اليهودي لا يعرف المكان ولا يعرف الوصول إليه، وأنا (نحن) عالق معه! كلنا عالقون في «الزمن الباقي». فلنضحك قليلاً.

نقلا عن:

http://www.al-akhbar.com/ar/node/147908
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
السينما الفلسطينيه ... الابداع تحت وطأة الاحتلال
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: قسم الافلام :: منتدى الافلام العربية-
انتقل الى: